اتحاف الوری باخبار ام‌القری

ابن فهد، عمر بن محمد. (1983م). اتحاف الوری باخبار ام‌القری (ج 2). مکه: جامعه ام‌القری.

 

ج2، ص475

«سنة ست و ستين و أربعمائة»

فيها أرسل المستنصر العبيدى رسولين إلى مكة إلى محمد بن أبى هاشم فقبّحا عليه خطبته للخليفة العباسى و السلطان ألب أرسلان، و بذلا له مالا على قطع الخطبة لهما، فلم يلتفت إليهما و أقصاهما؛ لأنه كان وصل إليه و لأصحابه صحبة السّلّار من المال ما ملأ عينيه و قلبه، و أخذ السلار من الحاج الذين اتبعوه دنانير فدفعها إليه و إلى العبيد.

و فيها قدم مكة الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرم أبو النصر إبراهيم بن محمد بن على الإستراباذى، و صنع بمكة و ظاهرها مآثر حسنة، منها أنه عمّر المسجد الذى أحرمت منه عائشة رضى اللّه عنها بالتنعيم لما حجت، و هو المسجد المعروف بمسجد الهليلجة- بشجرة كانت فيه سقطت من سنين قريبة- [و اسمه مكتوب بذلك فى حجر فى جدار المسجد الشامى، و نص المكتوب فى الحجر بعد البسملة: أمر بعمارة مسجد عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها بأمر منه الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرمين أبو النصر إبراهيم بن محمد بن على‌ [فى شهر رجب منها عنه و عن أخيه ذى المحاسن أبى مسعود على [بن محمد بن على، تقبّل اللّه عملهما، و بلغهما فى الدارين أملهما، و شكر سعيهما، و لا قطع من الحرمين أثرهما  [

 

ص 476

و صادف فى المسجد الحرام مواضع قد تهدّمت، فأطلق/ ثلاثين ألف دينار أنفق بعضها فيها، و أخذ الباقى الأمير محمد بن أبى هاشم.

و أجرى الماء من عرفات إلى مكة فى قنى كانت عملتها زبيدة.

و وجد البيت عريانا منذ سنين فكساه ثيابا بيضا من عمل الهند كانت معه لذلك.

و فضض الميزاب و قال: لو أنى [علمت‌] إذا عملته ذهبا سلم لعملته.

و تصدق فى الحرمين بمال جزيل، و أعطى فقراء مكة و المدينة جراية لمدة سنة- و قيل كان ذلك من سلطان شاه؛ نذر للّه أن يفعل ذلك [مقابلة] سلامة نظره بعد الكحل، و إفلاته من الحبس، و سلامة أخوته من الكحل.

و فيها كسيت الكعبة من الديباج الأصفر، عملها صاحب الهند السلطان محمود بن سبكتكين، ثم ظفر بها نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقى فأرسل بها إلى مكة، و جعلت فوق الكسوة التى كساها لها أبو النصر الإستراباذى‌

و فيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى.