العقد الثمین في تاریخ البلد الأمین
فاسی، محمد بن احمد. (1419ق). العقد الثمین في تاریخ البلد الأمین(ج3). بیروت: دار الکتب العلمیه.
صص 164 و 165
726- إبراهيم بن محمد بن على، أبو النصر الفارسى الإسترابادى:
قدم إلى مكة فى سنة ست و ستين و أربعمائة، و صنع فيها - بمكة - و بظاهرها مآثر حسنة، منها: أنه عمر المسجد الذى أحرمت منه عائشة رضى اللّه عنها بالتنعيم لما حجت، و هو المسجد المعروف بمسجد الهليلجة، بشجرة كانت فيه سقطت من سنين قريبة، و اسمه مكتوب بذلك فى حجر جدار المسجد الشامى. و نص المكتوب فى الحجر بعد البسملة: أمر بعمارة مسجد عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها، بأمر منه، الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرمين، أبو النصر إبراهيم بن محمد بن على، عنه و عن أخيه الرئيس الأجل السيد ذى المحاسن أبى مسعود على بن محمد بن على، تقبل اللّه عملهما و بلغهما فى الدارين أملهما و شكر سعيهما، و لا قطع من الحرمين أثرهما، و ذلك فى رجب سنة ست و ستين و أربعمائة. انتهى باختصار.
و منها على ما ذكر صاحب المرآة نقلا عن محمد بن هلال الصابى: أن أبا النصر ورد إلى مكة سنة ست و ستين و أربعمائة، و صادف فى المسجد الحرام مواضع قد تهدمت، فأطلق ثلاثين ألف دينار، أنفق بعضها فيها. و أخذ الباقى الأمير محمد بن أبى هاشم، و أجرى الماء من عرفات إلى مكة فى قنى كانت عملتها زبيدة، و وجد البيت عريانا منذ سنين، فكساه ثيابا بيضا من عمل الهند كانت معه كذلك. و فضض الميزاب، و قال: لو أنى علمت إذا علمته ذهبا سلم لعملته، و تصدق فى الحرمين بمال جزيل، و أعطى فقراء مكة و المدين جراية لمدة سنة، و قيل كان ذلك من سلطان شاه، نذر للّه أن يفعل ذلك فى مقابلة سلامة نظره بعد الكحل و إفلاته من الحبس، و سلامة إخوته من الكحل.
انتهى.